الشيخ محمد الصادقي الطهراني
564
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في سرقة في الحال وأخرى يدعونها في الماضي ؟ أجل هناك شيء نتلمح من « أسرّها » فإنها لا مرجع لها إلّا سرقة مستفادة من فعلها ، فقد « أسرها » هنا « يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها » بعينها « لهم » لكيلا يتكشف أمره هنا حتى حين ، وإنما لمّح بصيغة عامة لشر مكانهم في قولهم وما فعلوه من قبل ، وعلى ضوءه لخير مكانه في قوله فيهم وما يفعله الآن : « قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً » ثم أرجع العلم بما يصفون من سرقة سابقة إلى اللّه « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ » . ففي ذلك الموقف نتلمح من كلام الصديق « أَنْتُمْ شَرٌّ . . » وقول اللّه فيه « فَأَسَرَّها . . . وَلَمْ يُبْدِها » أنه كانت له سرقة ولكنها صالحة وليست شريرة طالحة ، فلو أنهم كانوا في قولتهم عنه صادقين ، لم تكن - / في الحق - / تثبت عليه إلّا فضيلة لا رذيلة ، ولكنهم عرضوها هنا رذيلة لو أنهم يعنون تلك السرقة الفضيلة . وعلّها ما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله « سرق يوسف عليه السلام صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة فكسره وألقاه في الطريق فعيره بذلك إخوته » « 1 » فهذه أمّاهيه من سرقة لا تحمل منها إلّا
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 28 - / اخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : ان يسرق فقد سرقأخ له من قبل قال : . . ، واما ما يروى انه كانت لإسحاق النبي منطقة يتوارثها الأنبياء والأكابر وكانت عند عمة يوسف وكان يوسف عندها وكانت تحبه فبث إليها أبوه ان ابعثيه إلى وأردّه إليك فبعثت اليه ان دعه عندي الليلة أشمه ثم أرسله إليك غدوة فلما أصبحت أخذت المنطقة فربطته في حقوه وألبسته قميصا وبعثت به اليه وقالت سرقت المنطقة فوجدت عليه وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة فأخذته فكان عندها . . وقد نقله في نور الثقلين 2 : 444 عن الخرائج والجرايج باسناده عن داود بن قاسم الجعفري قال : سئل أبو محمد عن قوله تعالى : وان يسرق ، وعن تفسير العياشي عن إسماعيل بن همام قال قال الرضا عليه السلام كما هو المتن الذي نقلناه ، وأخرجه مثله في الدر المنثور 4 : 28 بعدة طرق عن جماعة دون إسناد إلى النبي صلى الله عليه وآله . أقول : ولكنه لا يلائم أصولنا المستفادة من الكتاب والسنة ، ( 1 ) فقد كان يوسف عليه السلام دون التكليف ولا حكم لسرقة الصغير ( 2 ) ، ومع الغض عن الصغير فكيف يقبل نبي اللّه يعقوب شهادة امرأة واحدة على ابنه الذي يعرفه بصدق وصفاء ؟ ( 3 ) وان يوسف حسب الآيات كان عند يعقوب حتى اخذه منه اخوته